الذهبي
148
سير أعلام النبلاء
قال الواقدي : كان من أورع الناس ، وأفضلهم ( 1 ) ، وكانوا يرمونه بالقدر ، وما كان قدريا . أخبرني أخوه قال : كان يصوم يوما ويفطر يوما ، فقدم رجل ، فجعل يسأله عن رجفة الشام ( 2 ) ، فأقبل يحدثه ويستمع له ، وكان ذلك اليوم إفطاره ، فقلت له : قم تغد . قال : دعه اليوم ، فسرد من ذلك اليوم إلى أن مات . وكان شديد الحال ، وكان من رجال الناس ( 3 ) صرامة ، وكان يتشبب في حداثته حتى كبر وطلب الحديث ، وقال : لو طلبت وأنا صغير كنت أدركت المشايخ ، ففرطت فيهم ، كنت أتهاون ، وكان يحفظ حديثه ، لم يكن له كتاب . قال حماد بن خالد : كان يشبه بابن المسيب ، وما كان هو ومالك في موضع عند سلطان إلا تكلم ابن أبي ذئب بالحق والأمر والنهي ، ومالك ساكت . قال عثمان الدارمي : قلت ليحيى : ما حال ابن أبي ذئب في الزهري ؟ فقال : ابن أبي ذئب ثقة . قلت : هو ثقة مرضي . وقد قال محمد بن عثمان بن أبي شيبة : سألت عليا عنه ، فقال : كان عندنا ثقة ، وكانوا يوهنونه في أشياء رواها عن الزهري . وسئل عنه أحمد فوثقه ، ولم يرضه في الزهري . قال ابن أبي فديك : مات سنة ثمان وخمسين ومئة . وقال أبو نعيم وطائفة : مات سنة تسع وخمسين . وقال الواقدي : اشتكى بالكوفة ، وبها مات .
--> ( 1 ) انظر الخبر ص : 140 . ( 2 ) انظر الصفحة : 115 ، حا : 1 . ( 3 ) أنظره في الصفحة : 141 .